عمل أهل الجنة - فيما يبدو للناس - وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار - فيما يبدو للناس - وهو من أهل الجنة)). (١)
قال ابن حجر: "في الحديث إخباره ﷺ بالمغيبات، وذلك من معجزاته الظاهرة". (٢)
وبينما النبي ﷺ وأصحابه قادمون من سفر؛ إذ هاجت ريحٌ شديدة، تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله ﷺ: ((بُعِثَت هذه الريح لموت منافق))، فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات. (٣)
قال النووي عن هذه الريح: "أي عقوبةً له، وعلامةً لموته وراحةِ البلاد والعباد به". (٤)
وهذه الأخبار المتواترة في معناها؛ دليل على نبوة النبي ﷺ وأنه مؤيَّد ببعض علم الغيب من ربه ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً - إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً - ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً﴾ (الجن: ٢٦ - ٢٨).
ولله دَرُّ حسان بن ثابت إذ يقول عن خليله ﷺ:
نبيٌ يرى ما لا يرى الناسُ حولَه ... ويتلو كتابَ الله في كل مشهد
فإن قال في يومٍ مقالةَ غائبٍ ... فتصديقُها في ضحوة اليومِ أو غد