وقد دعانا القرآن الكريم للتأمل في دلائل نبوة النبي ﷺ في غير آية: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ (سبأ: ٤٦).
ولسوف نعرض للأدلة التي تشهد بنبوة النبي ﷺ، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا ﷺ وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.
ودلائل النبوة الشاهدةُ بنبوة نبينا ﷺ متنوعةٌ وكثيرة، ويجمعها أقسام ستة:
الأول: الغيوب التي أخبر عنها النبي ﷺ وتحققتْ حال حياته أو بعد وفاته كما أخبر عنها، ومن هذا النوع أيضاً ما أخبر به ﵊ من الإعجاز العلمي الذي شهد بصحته العلم التجريبي الحديث.
الثاني: المعجزات الحسية التي وهبها الله النبي ﷺ كتكثير الطعام وشفاءِ المرضى وانشقاقِ القمر.
الثالث: الدلائل المعنوية، كاستجابة الله دعاءه، وعصمتِه له من القتل، وانتشارِ رسالته ﵊، فهذا النوع من الدلائل يدل على تأييد الله له ومعيِته لشخصه ثم لدعوته ودينه، ولا يؤيد الله دعياً يفتري عليه الكذب بمثل هذا.
وأما رابع أنواع دلائل نبوته ﷺ فهو أعظمُها وأدومُها، إنه القرآن الكريم معجزة الله التي لا تبليها السُنونُ ولا القرون، هذا الكتاب معجزة خالدة ودليل باهر بما أودعه الله من أنواع الإعجاز العلمي والتشريعي والبياني، وغيرِها من وجوه الإعجاز، يقول رسول الله ﷺ: ((ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلٌه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحياً أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعاً يوم القيامة)). (١)
وخامس أنواع دلائل النبوة إخبار النبوات السابقة وتبشيرها بمقدمه ﷺ، فهو النبي الذي أخذ الله الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه حال بعثته: ﴿وإذ أخذ الله