"ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ " فأجابوه: "ابن داود"، فخطأهم وقال: " فإن كان داود يدعوه رباً، فكيف يكون ابنه! "، فالمسيح القادم ليس من أبناء داود الذي وصفه بقوله: ربي أو سيدي.
ومن المعلوم أن المسيح - حسب متى ولوقا هو من ذرية النبي داود -، وكثيراً ما نودي "يا ابن داود" (انظر متى١/ ١، ٩/ ٢٧، ولوقا ١٩/ ٣٨)
وفي مرقس أن المسيح ﵇ قال: " كيف يقول الكتبة: إن المسيح ابن داود؟ لأن داود نفسه قال بالروح القدس: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فداود نفسه يدعوه رباً، فمن أين هو ابنه؟! " (مرقس ١٢/ ٣٧).
وهو ما ذكره لوقا أيضاً " وقال لهم: كيف يقولون: إن المسيح ابن داود، وداود نفسه يقول في كتاب المزامير: قال الرب لربي: اجلس عن يميني، حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فإذا داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه! " (لوقا ٢٠/ ٤٠ - ٤٤)، ورغم هذا البيان يصر النصارى إلى يومنا هذا أن المسيح عيسى ﵇ هو من بشر به داود في نبوءته مع قولهم بأنه ابن داود!
ونقل بولس (أو بالأحرى الكاتب المجهول للرسالة) في الرسالة إلى العبرانيين بشارة الله لداود بابنه سليمان، وجعلها نبوءة بالمسيح ﵇، فيقول: "كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء .. صائراً أعظم من الملائكة، بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم، لأنه لمن مِن الملائكة قال قط: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، وأيضاً أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً" (عبرانيين ١/ ٥).
وقد اقتبس الكاتب العبارة الواردة في سفر صموئيل الثاني (٧/ ١٤)، وجعلها نبوءة عن المسيح، ففيه: "أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً " فقد ظن كاتب أن هذه العبارة نبوءة عن المسيح ﵇، فنقلها في رسالته.