مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وبعد:
لا ريب أن نبوة نبينا محمد ﷺ أحد أهم مسألتين يحملهما المسلم إلى العالمين.
فالمسلمون يرون في إثبات نبوته ﷺ تمام الأصل الأول من أصول دينهم، لذا كان لزاماً عليهم أن يدفعوا بحجتهم وبرهانهم في إثبات نبوته ﵊.
والحق أن طرق إثبات نبوته ﷺ كثيرة ومتنوعة، ومن أهم هذه الطرق: البشارات التي صدرت عن الأنبياء السابقين، وهي تبشر بمقدم نبي خاتم يؤسس دين الله الذي ارتضاه إلى قيام الساعة ديناً.
وتأتي أهمية هذا الطريق - الذي حرص المسلمون على الاهتمام به - في كونه يقيم الحجة على أهل الكتاب بما يعتقدونه من الكتب التي أشارت إلى مبعث هذا النبي قبل قرون متفاوتة في البعد.
وأهل الكتاب من يهود ونصارى مقرون بوجود هذه البشارات، ومقرون بدلالتها على النبي الخاتم أو النبي العظيم القادم، لكنهم يصرون على أنه رجل من بني إسرائيل، يزعم النصارى أنه عيسى ابن مريم ﵇، بينما ما زال اليهود ينتظرونه، ونهدف هنا إلى إثبات أن هذا النبي المنتظر هو محمد ﷺ، وليس غيره من الأنبياء الكرام.