ويتفق اليهود والنصارى مع المسلمين في أن بركة إسحاق ﵇ أثمرت النبوة والملك والكتاب والكثرة والغلبة، لكنهم يعتبرون وعد إسماعيل ﵇ وبركته أثمر الكثرة فقط، " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " (التكوين ١٧/ ٢٠).
وهذا التفريق أيضاً بخلاف ما جاء في النصوص التي لم تفرق بالألفاظ والمعاني بين الأخوين المباركين، وعليه فبركة إسماعيل هي كبركة إسحاق: نبوة وكتاب وحكم وكثرة. فمتى تحقق ذلك لإسماعيل؟ متى اجتمع له ذلك؟
نقول: لم يجتمع له ذلك إلا في بعثة نبينا ﷺ من ذريته، فتحولت قبائل بنيه المتفرقة الضعيفة إلى ملك عظيم ساد الدنيا، واجتمع إلى كثرتهم النبوة والكتاب، فتحقق ما وعد الله إبراهيم وهاجر في ابنهما إسماعيل.
وإلا فأين تحققت البركة في إسماعيل ﵇ الذي أخبر النص عن حاله، فقال: " يكون إنساناً وحشياً، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه " (التكوين ٦/ ١٢) أي أنه يغلب تارة فيسود الجميع كما يسود الجميع عليه تارة أخرى.
وقد ساد العرب المسلمون الأمم برسول الله ودولته، وفيما عدا ذلك كانوا أذل الأمم وأضعفها وأبعدها عن أن يكونوا محلاً لبركة الله، إذ لا بركة في قبائل وثنية تكاثرت على عبادة الأوثان والظلم، فمثل هؤلاء لا يكونون في بركة الله.
وإذا عدنا إلى النصوص العبرية القديمة التي تحدثت عن إسماعيل نجد النص كالتالي " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً (بماد ماد) اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة (لجوى جدول) " (التكوين ١٢/ ٢) فكلمتي (ماد ماد) و (لجوى جدول) هما رمزان وضعا بدل اسم النبي ﷺ، فكلمة