وأما الراوي عنه محمد بن المغيرة فهو الأصبهاني صاحب النعمان، ترجمه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/ ١٨٥ - ١٨٦) برواية جمع من الثقات عنه، وذكرا أنه كان صاحب عبادة وتهجد، صحب النعمان، وسمع عامة أصوله، توفي سنة (٢٣١)، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦/ ١٠٥). وأما شيخ أبي الشيخ (إبراهيم بن محمد بن الحارث)، فقد ترجمه أبو الشيخ في " الطبقات " أيضا (٢/ ١٣٦) وكذا أبو نعيم (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، حدث عنه أبو بكر البرذعي ومحمد بن يحيى بن منده، سمع من سعيد بن منصور وذهب سماعه، وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة.
قال أبو الشيخ: " وحضرت مجلسه فجاء أبو بكر البزار، فأخرج إليه كتب النعمان، فانتخب عليه، وكتب عنه عن أبيه ". قال: " وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه ". ثم ساق له حديثا واحدا، وهو أبو إسحاق، يعرف بـ (ابن نائلة)، من أهل المدينة، و (نائلة) أمه، وساق له أبو نعيم أحاديث أخرى، عن شيوخ سبعة له عنه، منهم الطبراني، وله في " المعجم الأوسط " أربعة أحاديث (٣٠٨١ - ٣٠٨٤ - بترقيمي) وآخر في " المعجم الصغير " رقم (٢٧٥ - الروض النضير). توفي سنة (٢٩١).
قلت: وفي الحديث دلالة صريحة على أنه كان معروفا في عهد النبي ﷺ وجوب الزكاة على حلي النساء، وذلك بعد أن أمر ﷺ بها في غير ما حديث صحيح كنت ذكرت بعضها في" آداب الزفاف "، ولذلك جاءت فاطمة بنت قيس ﵂ بطوقها إلى النبي ﷺ ليأخذ زكاتها منه، فليضم هذا الحديث إلى تلك،