ومن الكبائر قذفُ المحصنات.
ومن أعظمها سبُّ السلف وتنقصُهم، وشهادةُ الزور، وعدولُ الحكام عن الحق واتباع الهوى، قال اللَّه ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] و ﴿الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقال في مخاطبة داود ﵇: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦].
ومن الكبائر: اليمينُ الفاجرة، ومنها القُنوطُ من رحمة اللَّه، وقيل: الفرارُ من الزحف، هذا واللَّه أعلم إذا لم يكن متحيزًا إلى فئة، وكان بفراره جان على الغزاة المجاهدين معه.
كذلك عندي المجاهرين، وكلُّ ما (¬١) توعد اللَّه عليه بالنار، أو توعد رسول اللَّه ﷺ بالنار من أمر الخوارج وغيرهم فمن الكبائر.
واللواطُ من الكبائر، وعلى فاعله الرجم أحصن أو لم يحصن.
والإصرارُ على الصغائر من الكبائر، و"الندمُ توبةٌ" (¬٢)، والصغائر مغفورة تكفرها الطهارة والصلاة وسائر أعمال البر، قال النبي ﷺ: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما" (¬٣)، وقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، والكبائر يكفرها الندم والتوبة والإقلاع، وذلك من فضل اللَّه، قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقد يغفر في الآخرة لغير التائب إن شاء، ويعذب من يشاء.