قال بكر: وهذا قول فقهاء المدينة السبعة وغيرهم، وقد تحدُثُ نَجاسةٌ في اليسيرِ من الماء فيُحتاط لذلك تنزُّهًا.
وقال مالك ﵁ في الموطأ، في الرجل يوضع له الماء لوضوئه فيُدخل إصبعه في الإناء ليعرف حر الماء من برده، أنه إن لم يكن في إصبعه أذى فلا أرى الماء ينجس عليه (¬١).
فأما ما يوجبه النظر فما ذكره القاضي إسماعيل.
وقال ابن عباس: الماء يُطهِّر ولا يُطَهَّر (¬٢).
وقال الحسن، وأبو العالية، وسالم، والقاسم، وابن شهاب، وربيعة، في ماء المطر في الأرض يُصيب الثوب منه لم يروا به بأسًا.
ومنهم من قرأ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
وروى الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه، ريحه أو طعمه" (¬٣).
وقال مالك ﵁: إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه من نجِس وقع فيه، فلا يصلح شربه ولا الوضوء منه (¬٤)، وإذا تغير من طُحْلُب أو حَمْأَة، فإن لم يجد غيرَه توضأ به (¬٥).