ومن العجب أن ترى طالب علم مجتهداً في العلم، قائماً الليل وصائماً النهار، حتى إذا جاء الكلام عن العلماء والدعاة، خرجت منه تلك الكلمات، فأتت على جميع حسناته -والعياذ بالله-، قالوا: يا رسول الله.. هي تصوم وتصلي، ولكنها تؤذي جارتها، قال: (لا خير فيها، هي من أهل النار) (١) [١٢٤] ) ، قالوا: ولا يؤمَن على من نال من أعراض الدعاة والعلماء من سوء الخاتمة، كما في قصة سعد بن أبي وقاص ﵁ مع الرجل، وسعيد بن زيد ﵁ مع المرأة، لما اتهماهما (٢) [١٢٥] ) ، فدعيا عليهما فساءت خاتمتهما -والعياذ بالله-، يا هذا.. وما يدريك أن لهؤلاء دعوات في السحر لا تردّ، وما يدريك لعلهم من أولياء الله، فتكون بمعاداتهم محارباً لله: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) (٣) [١٢٦] ) .
يا أخي، المسلم الحق (من سلم المسلمون من لسانه ويده) (٤) [١٢٧] ) ، ليس الإسلام الحقيقي: أن يأتي المسلم ظاهره على خير وباطنه منطوي على الحقد والغلّ وخبث النية والطوية على عباد الله، هذا ليس من الإسلام، الإسلام فيه براءة الظاهر والباطن.
المسلم الحق يستهويك حديثُه، سديدٌ في منطقه وفي رأيه، بعيدٌ عن سفاسف الأمور، سبحان الله! ما وجدنا ننقل إلا عورات، وعورات مَنْ؟! عورات أهل العلم والفضل.
إخواني في الله ينبغي علينا:
أولاً: ألّا نتصف بهذه الصفة والخصلة التي يبغضها الله، إنها الفحش في القول: ((لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)) [النساء:١٤٨] .