فمؤلف الْحُرُوف يجب أَن يؤلفها أَيْضا ويمزجها مزجا مُوَافقا من الثنائي والثلاثي وَغَيرهمَا إِذا أحب أَن يكون لَهَا قبُول من النَّفس. فقد تبين إِلَى هَذَا الْموضع سَبَب خلاف هَذِه الْحُرُوف مُفْردَة ثمَّ مركبة وَأَنه بِحَسب هَذَا الْبَيَان يجب أَن يكون بعض الْأَسْمَاء أحسن من بعض وأعذب فِي السّمع وَأقرب إِلَى قبُول النَّفس وَبَقِي الِاعْتِبَار الثَّالِث الَّذِي هُوَ نظم الْكَلم بعضه إِلَى بعض وَوَضعه فِي خَواص موَاضعه ليصدق الْمِثَال الَّذِي ضَرَبْنَاهُ فِي الخرز والعقود ثمَّ وضع كل عقد حَيْثُ يَلِيق بِهِ. وَهَهُنَا تظهر صناعَة الخطابة والبلاغة وَالشعر وَذَلِكَ أَنه إِذا اخْتَار الْمُخْتَار الْحُرُوف الْمُؤَلّفَة بالأسماء حَتَّى لَا يكون فِيهَا مستكره وَلَا مستنكر ووضعها من النّظم فِي موَاضعهَا ثمَّ نظمها نظماً آخر - أَعنِي وضع الْكَلِمَة إِلَى جنب الْكَلِمَة - مُوَافقا للمعنى غير قلق فِي الْمَكَان وَلَا نافر عَن السّمع - فقد استتمت لَهُ الصِّنَاعَة إِمَّا شعرًا وَإِمَّا خطْبَة وَإِمَّا غَيرهمَا من أَقسَام الْكَلَام. وَمَتى دخل عَلَيْهِ الْخلَل فِي أحد هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة اختلت صناعته وأبت النَّفس قبُول مَا نظمه من الْكَلَام بِحَسب ذَلِك. فقد لخصنا وشرحنا هَذِه الْمَسْأَلَة تلخيصاً وشرحاً كَافِيا إِن شَاءَ الله. فَأَما سؤالك فِي آخر مسألتك أَن أصل هَذَا الْبَحْث بالبحث عَمَّا ثقل على النَّفس والسمع والطبع فقد فعلت ذَلِك فَظهر فِي أثْنَاء كَلَامي وَذَلِكَ أَنه إِذا بَان سَبَب أحد الضدين بَان سَبَب الضِّدّ الآخر. والأصوات المستكرهة الَّتِي لَيْسَ لَهَا قبُول فِي النَّفس كَثِيرَة وَلَا عناية للنَّاس بهَا فتؤلف وَإِنَّمَا تجدها مُفْردَة بالِاتِّفَاقِ كَصَرِيرِ الْبَاب وَصَوت الصفر إِذا جرده الصفار وَمَا أشبههما.
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 49
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 49 (Shamela #4135, hlm. urut 18)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.