Lewati ke konten

الهوامل والشوامل · ابن مسكويه

hlm. 104

  1. مساله طبيعيه خلقيه ما سبب الجزع من الموت وما الاسترسال الي الموت

استكمال السَّعَادَة وإتمام الْفَضِيلَة ويفوته أمرا عَظِيما كَانَ معرضًا لَهُ. وَهَذَا ضرب من النّظر وَبَاب من الِاعْتِبَار. وَضرب آخر وَهُوَ أَن الْبَقَاء بِنَفسِهِ أَمر مُخْتَار لِأَنَّهُ وجود مُتَّصِل والوجود كريم شرِيف. وضده الْعَدَم رذل خسيس وَالرَّغْبَة فِي الشَّيْء الْكَرِيم وَاجِبَة كَمَا أَن الزّهْد فِي الشَّيْء الخسيس وَاجِب. وَإِذا كَانَت حَيَاة مَا مُنْقَطِعَة لَا محَالة ثمَّ كَانَ ذَلِك يُفْضِي إِلَى حَيَاة أُخْرَى أبدية وَوُجُود سرمدي - صَار هَذَا الْمَوْت غير مَكْرُوه إِلَّا بِقدر مَا يكره من الدَّوَاء المر إِذا أدّى إِلَى الصِّحَّة فَإِن العلاج المؤلم والدواء الكريه مختاران إِذا أديا إِلَى صِحَة طَوِيلَة وسلامة مُتَّصِلَة. فَإِن لم يَكُونَا مختارين بِالذَّاتِ فهما مختاران بِالْعرضِ. فالإنسان المستبصر الَّذِي يرى أَن أخراه أفضل من دُنْيَاهُ وآجله خير لَهُ من عاجله - يسترسل إِلَى الْمَوْت استرساله إِلَى الدَّوَاء الكريه والعلاج المؤلم ليفضي بِهِ إِلَى خير دَائِم وَإِن كَانَ هَذَا الأختيار بِالْعرضِ لَا بِالذَّاتِ وَرُبمَا ظن ذَلِك ظنا فَحسن أَيْضا مِنْهُ الاسترسال إِلَيْهِ بِحَسب قُوَّة ظَنّه وَمَا وَقع إقناعه بِهِ كَمَا يحسن فِي الدَّوَاء إِذا قوى ظَنّه بِمَعْرِِفَة واصفه لَهُ. فَأَما من خلا من هَذَا الإعتقاد وَالظَّن الْقوي فَهُوَ يجزع من الْمَوْت لِأَنَّهُ عدم مَا والعدم مهروب مِنْهُ وَهَذَا سَبَب صَحِيح وَعلة ظَاهِرَة. وَهَذَا ضرب آخر من الاسترسال إِلَى الْمَوْت والجزع مِنْهُ وَهُوَ أَن من قوى ظَنّه واستحكمت بصيرته فِي عاقبته ومعاده وَلكنه لم يقدم مَا يعْتَقد أَنه يسْعد بِهِ وَلم يتأهب بأهبته وَلَا استعد لَهُ عدَّة فَهُوَ يكره الْمَوْت ويجزع مِنْهُ وَلَا يسترسل إِلَيْهِ. وبالضد من راى أَنه مستعد لعدته آخذ أهبته فَهُوَ حَرِيص عَلَيْهِ مسترسل إِلَيْهِ. وَأَنت ترى ذَلِك فِي أَصْحَاب الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة والديانات المتضادة كالهند فِي تسرعهم إِلَى إحراق نُفُوسهم وإقدامهم على ضروب الْمثل وَالْقَتْل

Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 104 (Shamela #4135, hlm. urut 73)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.