وقول النبي ﷺ : "زادك الله حِرْصًا، ولا تَعُدْ" يُشْعِر بما ذكرنا، فإنه يدل أن ذاك الحرص محمود، فلذلك دعا بالزيادة منه، وإنما نهى عن العود إلى الإخلال بالمشروع (¬١) من السكينة والوقار ونظم الصلاة، والحرصُ المحمود هو (¬٢) الحرص على زيادة الأجر، لا على التخلُّص من زيادة العمل غيرَ مُبالٍ بما فيها من زيادة الأجر.
فإن قيل: فإن في "جزء القراءة" (¬٣) للبخاري من طريق عبد الله بن عيسى الخزَّاز عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة: ... فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ قال لأبي بكرة: "أنت صاحب النَّفَسِ؟ " قال: نعم، جعلني الله فداءك، خَشِيتُ أن تفوتني ركعةٌ معك، فأسرعتُ المشيَ. فقال له رسول الله ﷺ : "زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ، صَلِّ ما أدركتَ، واقْضِ ما سبقَ".
وفي مسند أحمد (ج ٥ ص ٤٢) (¬٤): " ... بشَّار الخيَّاط (¬٥) قال سمعتُ عبد العزيز بن أبي بكرةَ يُحدِّث: أن أبا بكرة جاء والنبي ﷺ راكع ... فسمع النبي ﷺ صوتَ نعلِ أبي بكرةَ وهو يُحْضِرُ، يريد أن يُدرِك الركعةَ ... ".
قلت: عبد الله بن عيسى الخزَّاز مُجمَعٌ على ضعفه (¬٦). وبشار الخياط