صَاحب الْخلق يفوق ذَلِك فعندما سَأَلَ الصَّحَابَة رَسُول الله ﷺ عَن خير مَا أُعطي الْإِنْسَان؟ قَالَ: ((خلق حسن)) . أخرجه ابْن مَاجَه عَن أُسَامَة بن شريك بِسَنَد صَحِيح (١)
سادساً: بعد هَذَا كُله كَانَ الرَّسُول ﷺ إِذا رأى فِي أَصْحَابه جنوحاً عَن الْخلق السَّلِيم، قَوَّم ذَلِك وَوجه أَصْحَابه إِلَى مَا يجب أَن يَكُونُوا عَلَيْهِ من أَخْلَاق. فَمن أَمْثِلَة ذَلِك ـ والأمثلة كَثِيرَة جدا ـ عَن الْمَعْرُور ابْن سُوَيْد قَالَ: لقِيت أَبَا ذَر بالربذة وَعَلِيهِ حُلّة وعَلى غُلَامه حُلَّة فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي ساببت رجلا فَعَيَّرْته بِأُمِّهِ فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ: ((يَا أَبَا ذَر أعيرته بِأُمِّهِ؟ إِنَّك امْرُؤ فِيك جَاهِلِيَّة، إخْوَانكُمْ خولكم، جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا يَأْكُل، وليلبسه مِمَّا يلبس، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ، فان كفلتموهم فَأَعِينُوهُمْ)) أخرجه البُخَارِيّ (٢) وَعَن أنس ﵁ قَالَ: مرّ النَّبِي ﷺ بِامْرَأَة تبْكي عِنْد قبر فَقَالَ: ((اتقِي الله واصبري، قَالَت إِلَيْك عني فَإنَّك لم تصب بمصيبتي وَلم تعرفه)) ، فَقيل: إِنَّه النَّبِي ﷺ فَأَتَت بَاب النَّبِي ﷺ فَلم تَجِد عِنْده بوابين. فَقَالَت: لم أعرفك. فَقَالَ: ((إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى)) مُتَّفق عَلَيْهِ (٣) . وَعَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: ((كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ ورجلان يستبَّان وَأَحَدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد،