وَقد يكون الثَّوَاب معنوياً أَو دُعَاء وَله دوره وأثره فِي النُّفُوس وَاسْتعْمل ذَلِك النَّبِي ﷺ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة: فقد قَالَ لسعد بن أبي وَقاص فِي معركة أُحد ((ارْمِ فدَاك أبي وَأمي)) . (١) ومَرَّ ﷺ على قوم ينتضلون (٢) فَقَالَ: ((ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا، ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان......)) (٣) الحَدِيث والأمثلة فِي هذاالباب كَثِيرَة.
أما التربية بالعقوبة فَإِن النَّبِي ﷺ لم يغْفل عَن هَذَا الْجَانِب وَهُوَ أَنْوَاع، فقد تكون الْعقُوبَة بِتَغَيُّر الْوَجْه وَقد تكون بِالْإِعْرَاضِ عَن الشَّخْص وَقد تكون بالتأنيب والذم وَقد تكون بالهجر وَبِمَا هُوَ أَشد من ذَلِك.
فَمن الأول ماورد عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا اشترت خرقَة فِيهَا تصاوير فَلَمَّا رَآهَا الرَّسُول ﷺ قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخل فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهَة، فَقلت يَا رَسُول الله أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله مَاذَا أذنبت؟ فَقَالَ رَسُول الله (مَا بَال هَذِه الْخِرْقَة) ؟ قلت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسدها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن أَصْحَاب هَذَا الصُّور يَوْم الْقِيَامَة يُعَذبُونَ فَيُقَال لَهُم: أحيوا ماخلقتم، وَقَالَ: إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ صُورَة لاتدخله الْمَلَائِكَة)) أخرجه البُخَارِيّ (٤) فَهَذِهِ عَائِشَة ﵂ تأثرت هَذَا التأثر الْعَظِيم لما رَأَتْ تغير وَجه رَسُول الله ﷺ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَة ﵃ بحساسيتهم وَشدَّة حرصهم على رضَا رَسُول الله ﷺ كَانُوا