وموقف آخر عَجِيب جدا للصحابي الْجَلِيل أَبى الدحداح ﵁ يرويهِ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿من ذَا التذي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ (١) قَالَ أَبُو الدحداح: يارسول الله وَإِن الله يُرِيد منا الْقَرْض؟ قَالَ: "نعم يَا أَبَا الدحداح". قَالَ: فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي ـ وَكَانَ فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة ـ ثمَّ جَاءَ يمشي حَتَّى أَتَى الْحَائِط وَفِيه أم الدحداح فِي عيالها فناداها: يَا أم الدحداح. قَالَت: لبيْك. قَالَ: اخْرُجِي، فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي. قَالَت: لبيْك. أخرجه الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢) .
وَلَقَد كَانَ لكتاب الله تَعَالَى وآياته التَّأْثِير الْعَظِيم فِي قُلُوب الصَّحَابَة فحرك مشاعرهم وهزّ أحاسيسهم وملأ قُلُوبهم خشيَة من الله وتعظيماً لَهُ حَتَّى إِن أحدهم يخْشَى أَن يكون هُوَ الْمَقْصُود بوعيد الْقُرْآن لما نزل قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا