مسجد الخيف، فلما قضى صلاتَه وانحرف إذا هو برجلين في أُخرى القوم لم يُصلِّيا معه، فقال: «عليَّ بهما»، فجِيءَ بهما تُرْعَدُ فَرائصُهما، فقال: «ما مَنَعَكما أن تُصلِّيا معنا؟ »، فقالا: يا رسول الله، كنَّا صلَّينا في رِحالِنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيتما في رِحالكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ، فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلةٌ».
أقول: جابر بن يزيد بن الأسود، قال ابن المديني: لم يروِ عنه غير يعلى بن عطاء (¬١)، ولذلك قال الشافعي: «إسناده مجهول، نقله البيهقي (¬٢). وقد وثَّقه النسائي (¬٣)، وصحَّح حديثه جماعة كما مر. ولأئمة الحديث مذاهبُ في توثيق من لم يروِ عنه إلا واحد، ليس هذا موضعَ شرحها.
وقد أخرجه الدارقطني (ص ١٥٩) (¬٤) بسندٍ رجاله موثَّقون عن بقيَّة حدثني إبراهيم (بن عبد الحميد) بن ذي حماية حدثني عبد الملك بن عُمير عن جابر بن يزيد عن أبيه عن النبي ﵌ نحوه.
وإبراهيم، قال أبو زرعة (¬٥): ما به بأس، وقال ابن حبان في أتباع التابعين من «الثقات» (¬٦): من فقهاء أهل الشام، كان على قضاء أهل حمص.