وما في الكون من نواميس وسنن وأسباب يرتبط بعضها ببعض هي مخلوقة للَّه تعالى مسخرة بأمره، والملائكة موكلة بها أيضًا، وبرعايتها مثلما ترعى المخلوقات الأخرى.
ومن الملائكة ﵈ من وكل بأمور الإنسان الإرادية، من هداية للبشر ودلالة على طريق الخير والسعادة، وإعانة على ذلك، وإبعاد عن طريق الشر والضلال، وأعظم هؤلاء جبريل ﵊ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ (¬١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾ (¬٢)، وقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ (¬٣).
وهؤلاء الموكلون بأمر الإنسان وأعماله الإرادية يصحبونه ويلازمونه لإسعاده وهدايته وإلهامه الحق والخير والدعاء له والاستغفار له، وحضور مجالس الذكر وتشجيع أهل العلم (¬٤).
ومن أعمالهم العظيمة تثبيت العبد على العمل الصالح وخاصة الجهاد في سبيل اللَّه كما أخبر تعالى في قوله: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ (¬٥).
ومن أعمالهم الكبيرة التي لها أثر على الإنسان في الدنيا والآخرة ما وكل إليهم من كتابة أعمال الإنسان وإحصائها كما أخبر -جلَّ وعلا- في