قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ يَقُولُ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: يَا مُفِيدَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَنْتَ الْيَوْمَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ.
وَمِنْ تَصَانِيفِهِ «الشَّامِلُ» فِي أُصُولِ الدِّينِ وَ «الْبُرْهَانُ» فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَ «تَلْخِيصُ التَّقْرِيبِ» وَ «الْإِرْشَادُ» وَ «الْعَقِيدَةُ النِّظَامِيَّةُ» و «غِيَاثُ الْأُمَمِ» وَ «غِيَاثُ الْخَلْقِ» وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَتَمَّهُ وَمِمَّا لَمْ يُتِمَّهُ، قَالَ وَلَمَّا مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَغُلِّقَتِ الْأَسْوَاقُ وَكَسَرَ تَلَامِيذُهُ أَقْلَامَهُمْ وَمَحَابِرَهُمْ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَمَكَثُوا كَذَلِكَ سَنَةً وَقَدْ رُثِيَ بِمَرَاثٍ كَثِيرَةٍ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ:
قُلُوبُ الْعَالَمِينَ عَلَى الْمَقَالِي … وَأَيَّامُ الْوَرَى شِبْهُ اللَّيَالِي
أَيُثْمِرُ غُصْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَوْمًا … وَقَدْ مَاتَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ
أَبُو عَلِيٍّ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ، كَانَ يُدَرِّسُ لَهُمْ فَأَنْكَرَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَزِمَ بَيْتَهُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الشُّونِيْزِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَنَاظَرَ هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ الْمُفَسِّرُ