الْخَلِيفَةُ أَخْشَابًا وَآجُرًّا وَذَهَبًا فَبَنَاهَا، وَغَرِمَ عَلَيْهَا ابْنُ أَفْلَحَ مَالًا جَزِيلًا، وَكَتَبَ عَلَى أَبْوَابِهَا وَطِرَازَاتِهَا، أَشْعَارًا حَسَنَةً مِنْ نَظْمِهِ وَنَظْمِ غَيْرِهِ; فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ عَلَى بَابِ الدَّارِ:
إِنْ عَجِبَ الرَّاءُونَ مِنْ ظَاهِرِي … فَبَاطِنِي لَوْ عَلِمُوا أَعْجَبُ
شَيَّدَنِي مَنْ كَفُّهُ مُزْنَةٌ … يَحْمِلُ مِنْهَا الْعَارِضُ الصَّيِّبُ
وَدَبَّجَتْ رَوْضَةُ أَخْلَاقِهِ … فِيَّ رِيَاضًا نُورُهَا مُذْهَبُ
صَدْرٌ كَسَا صَدْرِيَ مِنْ نُورِهِ … شَمْسًا عَلَى الْأَيَّامِ لَا تَغْرُبُ
وَعَلَى الطُّرُزِ مَكْتُوبٌ:
وَمِنَ الْمُرُوءَةِ لِلْفَتَى … مَا عَاشَ دَارٌ فَاخِرَهْ
فَاقْنَعْ مِنَ الدُّنْيَا بِهَا … وَاعْمَلْ لِدَارِ الْآخِرَهْ
هَاتِيكَ وَافِيَةٌ بِمَا … وَعَدَتْ وَهَذِي سَاحِرَهْ
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَكْتُوبٌ:
وَنَادٍ كَأَنَّ جِنَانَ الْخُلُودِ … أَعَارَتْهُ مِنْ حُسْنِهَا رَوْنَقَا
وَأَعْطَتْهُ مِنْ حَادِثَاتِ الزَّمَا … نِ أَنْ لَا تُلِمَّ بِهِ مَوْثِقَا