مَجْلِسَ ابْنِ مَاشَاذَهْ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ، فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَهُوَ يَقُولُ لِي: وَقَفْتَ عَلَى مُبْتَدِعٍ وَسَمِعْتَ كَلَامَهُ؟ لَأَحْرِمَنَّكَ النَّظَرَ فِي الدُّنْيَا، فَأَصْبَحَ لَا يُبْصِرُ وَعَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ كَأَنَّهُ بَصِيرٌ
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُسَيْنِ
بْنِ الْجَبَّابِ الْأَغْلَبِيُّ السَّعْدِيُّ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَلِيسِ; لِأَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ صَاحِبَ مِصْرَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِمَادُ فِي «الْخَرِيدَةِ» وَقَالَ: كَانَ لَهُ فَضْلٌ مَشْهُورٌ وَشِعْرٌ مَأْثُورٌ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ السُّيُوفَ لَدَيْهِمُ … تَحِيضُ دِمَاءً وَالسُّيُوفُ ذُكُورُ
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنَّهَا فِي أَكُفِّهِمْ … تَأَجَّجُ نَارًا وَالْأَكُفُّ بُحُورُ
الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ
عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِيلِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْمُخَرِّمِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، وَقَدْ كَانَ بَنَى مَدْرَسَةً فَفَوَّضَهَا إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ بِهَا وَيَعِظُهُمْ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ انْتِفَاعًا كَثِيرًا وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ حَسَنٌ وَصَمْتٌ، عَنْ غَيْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَفِيهِ زُهْدٌ