الْعَاضِدَ وَالْمُسْلِمِينَ لَا يُوَافِقُونِي عَلَى تَسْلِيمِ الْبَلَدِ. وَصَالَحَهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنِ الْبَلَدِ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَعَجَّلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَخَذُوهَا وَانْشَمَرُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ; خَوْفًا مِنْ وُصُولِ نُورِ الدِّينِ وَطَمَعًا فِي الْعَوْدَةِ إِلَيْهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٤]. ثُمَّ شَرَعَ الْوَزِيرُ شَاوَرُ فِي مُطَالَبَةِ النَّاسِ بِتَحْصِيلِ الذَّهَبِ الَّذِي صَالَحَ الْفِرِنْجَ عَلَيْهِ، وَضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ مَعَ مَا نَالَهُمْ مِنَ الْحَرِيقِ وَالْخَوْفِ، فَجَبَرَ اللَّهُ مُصَابَهُمْ وَأَحْسَنَ مَآبَهُمْ، وَاسْتَدْعَى الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ الْأَمِيرَ أَسَدَ الدِّينِ شِيرَكُوهْ مِنْ حِمْصَ إِلَى حَلَبَ فَسَاقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ حِمْصَ فَدَخَلَ حَلَبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَسُرَّ بِذَلِكَ نُورُ الدِّينِ وَتَفَاءَلَ بِهِ فَقَدَّمَهُ عَلَى الْعَسَاكِرِ الَّتِي قَدْ جَهَّزَهَا لِلدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأَعْيَانِ جَمَاعَةً، كُلٌّ مِنْهُمْ يَبْتَغِي بِمَسِيرِهِ ذَلِكَ رِضَا الرَّحْمَنِ وَكَانَ فِي جُمْلَتِهُمُ ابْنُ أَخِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ شَاذِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ مُنْشَرِحًا لِخُرُوجِهِ هَذَا بَلْ كَانَ كَارِهًا لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦] وَأَضَافَ إِلَيْهِ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ التُّرْكُمَانِ وَسَارَ هُوَ وَإِيَّاهُ مِنْ حَلَبَ إِلَى دِمَشْقَ، ثُمَّ جَهَّزَهُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِمَنْ مَعَهُ، وَلَمَّا وَصَلَتِ الْجُيُوشُ النُّورِيَّةُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَجَدُوا الْفِرِنْجَ قَدِ انْشَمَرُوا عَنِ الْقَاهِرَةِ رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ بِالصَّفْقَةِ الْخَاسِرَةِ، وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَيْهَا فِي سَابِعِ رَبِيعٍ الْآخَرِ، فَدَخَلَ الْأَمِيرُ أَسَدُ الدِّينِ عَلَى الْعَاضِدِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً سَنِيَّةً فَلَبِسَهَا،
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 16, halaman 429
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 16، ص 429 (SanadKitab #4445, hlm. urut 10411)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.