Lewati ke konten

Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير

Baca Juz 16, halaman 608

  1. كتاب تاريخ الإسلام الأول
  2. ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة
  3. وقعة مرج عكا

قَدْ أَحَاطُوا بِهَا، كَإِحَاطَةِ الْخَاتَمِ بِالْخِنْصَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُدَافِعُهُمْ عَنْهَا وَيُمَانِعُهُمْ مِنْهَا، حَتَّى جَعَلَ طَرِيقًا إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ يَصِلُ إِلَيْهِ كُلٌّ مَنْ أَرَادَهُ، مِنْ جُنْدِيٍّ وَسُوقِيٍّ، وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، ثُمَّ أَوْلَجَ فِيهَا مَا أَرَادَ مِنْ آلَاتٍ وَأَمْتِعَةٍ، وَمُقَاتِلَةٍ، وَدَخَلَ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ، فَعَلَا سُورَهَا وَنَظَرَ إِلَى الْفِرِنْجِ وَجَيْشِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ، وَالْمِيرَةُ تَفِدُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَحْرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكُلُّ مَا لَهُمْ فِي ازْدِيَادٍ، وَفِي كُلِّ حِينٍ تَصِلُ إِلَيْهِمُ الْأَمْدَادُ، وَعَادَ السُّلْطَانُ إِلَى مُخَيَّمِهِ وَالْجُنُودُ تَصِلُ إِلَيْهِ، وَتُقْدِمُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَمَكَانٍ، مِنْهُمْ رَجَّالَةٌ وَفُرْسَانٌ.

وَقْعَةُ مَرْجِ عَكَّا

ثُمَّ بَرَزَتِ الْفِرِنْجُ فِي نَحْوٍ مِنْ أَلْفَيْ فَارِسٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ فِي الْعَشْرِ الْأُخَرِ مِنْ شَعْبَانَ، فَبَرَزَ إِلَيْهِمُ السُّلْطَانُ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ السَّادَةِ الشُّجْعَانِ، فَاقْتَتَلُوا بِمَرْجِ عَكَّا قِتَالًا عَظِيمًا، وَهُزِمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ كَانَتِ الْكَرَّةُ عَلَى الْفِرِنْجِ فِي آخِرِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَرِيبُ الْمِائَتَيْنِ، وَأَمَّا الْفِرِنْجُ فَكَانَتِ الْقَتْلَى مِنْهُمْ أَزْيَدَ مِنْ سَبْعَةِ آلَافِ قَتِيلٍ، وَلَمَّا تَمَّتْ هَذِهِ الْوَقْعَةُ تَحَوَّلَ السُّلْطَانُ مِنْ مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ رَائِحَةِ الْقَتْلَى، خَوْفًا مِنَ الْوَخَمِ وَالْأَذَى; لِيَسْتَرِيحَ الْخَيَّالَةُ وَالْخَيْلُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ لِلْعَدُوِّ الْمَخْذُولِ، فَإِنَّهُمُ اغْتَنَمُوا هَذِهِ الْفَتْرَةَ، فَحَفَرُوا حَوْلَ مُخَيَّمِهِمْ خَنْدَقًا لِجَمِيعِ جَيْشِهِمْ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ مُحْدِقًا، وَاتَّخَذُوا مِنْ تُرَابِهِ سُورًا شَاهِقًا، وَجَعَلُوا لَهُ أَبْوَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِذَا أَرَادُوا، وَتَمَكَّنُوا فِي مَنْزِلِهِمْ ذَلِكَ الَّذِي لَهُ اخْتَارُوا وَارْتَادُوا، وَتَفَارَطَ الْأَمْرُ، وَقَوِيَ الْخَطْبُ، وَصَارَ الدَّاءُ عُضَالًا، وَازْدَادَ الْحَالُ وَبَالًا، وَكَانَ رَأْيُ السُّلْطَانِ أَنْ يُنَاجَزُوا بَعْدَ الْكَرَّةِ سَرِيعًا،

Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 16، ص 608 (SanadKitab #4445, hlm. urut 10590)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.