وَجَمَعَ لِنَفْسِهِ تَارِيخًا حَسَنًا، وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
لَابُدَّ لِلْمَرْءِ مِنْ ضِيقٍ وَمِنْ سَعَةٍ … وَمِنْ سُرُورٍ يُوَافِيهِ وَمِنْ حَزَنِ
وَاللَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شُكْرَ نِعْمَتِهِ … مَا دَامَ فِيهَا وَيَبْغِي الصَّبْرَ فِي الْمِحَنِ
فَكُنْ مَعَ اللَّهِ فِي الْحَالَيْنِ مُعْتَنِقًا … فَرْضَيْكَ هَذِينِ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنِ
فَمَا عَلَى شِدَّةٍ يَبْقَى الزَّمَانُ فَكُنْ … جَلْدًا وَلَا نِعْمَةٌ تَبْقَى عَلَى الزَّمَنِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
لَوْ كَانَ قَاضِي الْهَوَى عَلَيَّ وَلِي … مَا جَارَ فِي الْحُكْمِ مَنْ عَلَيَّ وَلِي
يَا يُوسُفِيَّ الْجَمَالِ عَبْدُكَ لَمْ … تَبْقَ لَهُ حِيلَةٌ مِنَ الْحِيَلِ
إِنْ كَانَ قُدَّ الْقَمِيصُ مِنْ دُبُرٍ … فَفِيكَ قُدَّ الْفُؤَادُ مِنْ قُبُلِ
صَاحِبُ «الْجَوَاهِرِ»
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ جَلَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَجْمِ بْنِ شَاسِ بْنِ نِزَارِ بْنِ عَشَائِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاسٍ الْجُذَامِيُّ السَّعْدِيُّ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ «الْجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ فِي مَذْهَبِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ»، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ فَوَائِدَ فِي الْفُرُوعِ، رَتَّبَهُ عَلَى طَرِيقَةِ «الْوَجِيزِ» لِلْغَزَّالِيِّ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى غَزَارَةِ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، وَالطَّائِفَةُ الْمَالِكِيَّةُ بِمِصْرَ عَاكِفَةٌ عَلَيْهِ لِحُسْنِهِ وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَكَانَ مُدَرِّسًا بِمِصْرَ، وَتُوُفِّيَ بِدِمْيَاطَ.