Lewati ke konten

Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير

Baca Juz 17, halaman 262

  1. كتاب تاريخ الإسلام الأول
  2. ثم دخلت سنة أربعين وستمائة

وَكَانَ الْمُسْتَنْصِرُ ﵀ كَرِيمًا حَلِيمًا رَئِيسًا مُتَوَدِّدًا إِلَى النَّاسِ، وَكَانَ جَمِيلَ الصُّورَةِ، حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، بَهِيَّ الْمَنْظَرِ، عَلَيْهِ نُورُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. وَحُكِيَ أَنَّهُ اجْتَازَ رَاكِبًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ رَمَضَانَ، فَرَأَى شَيْخًا كَبِيرًا، وَمَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ، قَدْ حَمَلَهُ مِنْ مَحَلَّةٍ إِلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، لِمَ لَا أَخَذْتَ الطَّعَامَ مِنْ مَحَلَّتِكَ؟ أَوَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ فَتَأْخُذَ مِنَ الْمَحَلَّتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي - وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ - وَلَكِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَقَدْ نَزَلَ بِيَ الْوَقْتُ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِي أَنْ أُزَاحِمَهُمْ وَقْتَ الطَّعَامِ، وَأَتَحَيَّنُ وَقْتَ كَوْنِ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَأَدْخُلُ بِالطَّعَامِ إِلَى مَنْزِلِي حَيْثُ لَا يَرَانِي أَحَدٌ. فَبَكَى الْخَلِيفَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَلَمَّا دُفِعَتْ إِلَيْهِ فَرِحَ الشَّيْخُ فَرَحًا شَدِيدًا، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ انْشَقَّ قَلْبُهُ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ، وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ مَاتَ فَحُمِلَتِ الْأَلْفُ دِينَارٍ إِلَى الْخَلِيفَةِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا، وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْهَا دِينَارًا وَاحِدًا، فَتَعَجَّبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: شَيْءٌ قَدْ خَرَجْنَا عَنْهُ لَا يَعُودُ إِلَيْنَا، تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلَّتِهِ.

وَقَدْ خَلَّفَ مِنَ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةً; اثْنَانِ شَقِيقَانِ، وَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْأَمِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأُخْتُهُمَا مِنْ أُمٍّ أُخْرَى كَرِيمَةُ، صَانَ اللَّهُ حِجَابَهَا. وَقَدْ رَثَاهُ النَّاسُ بِأَشْعَارٍ كَثِيرَةٍ، أَوْرَدَ مِنْهَا ابْنُ السَّاعِي قِطْعَةً صَالِحَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 17، ص 262 (SanadKitab #4445, hlm. urut 11006)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.