هُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ ﷿ فِي الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَالنُّصْحِ لِخَلْقِهِ لَا يَطْلُبُ أَجْرَهُ إِلَّا مِنَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَإِنَّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلَّهُ فِي يَدَيْهِ، وَأَمْرُهُ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ: يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ [هُودٍ: ٥١]. أَيْ; مَا لَكُمْ عَقْلٌ تُمَيِّزُونَ بِهِ وَتَفْهَمُونَ أَنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ فِطَرُكُمُ الَّتِي خُلِقْتُمْ عَلَيْهَا، وَهُوَ دِينُ الْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نُوحًا، وَأَهْلَكَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَهَا أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا أَسْأَلُكُمْ أَجْرًا عَلَيْهِ، بَلْ أَبْتَغِي ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَالِكُ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَلِهَذَا قَالَ مُؤْمِنُ يس: اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [يس: ٢١ - ٢٢]. وَقَالَ قَوْمُ هُودٍ لَهُ فِيمَا قَالُوا: يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ. [هُودٍ: ٥٣]. يَقُولُونَ: مَا جِئْتَنَا بِخَارِقٍ يَشْهَدُ لَكَ بِصِدْقِ مَا جِئْتَ بِهِ. وَمَا نَحْنُ بِالَّذِينِ نَتْرُكُ عِبَادَةَ أَصْنَامِنَا عَنْ مُجَرَّدِ قَوْلِكَ بِلَا دَلِيلٍ أَقَمْتَهُ، وَلَا بُرْهَانٍ نَصَبْتَهُ، وَمَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّكَ مَجْنُونٌ فِيمَا تَزْعُمُهُ، وَعِنْدَنَا; إِنَّمَا أَصَابَكَ هَذَا أَنَّ بَعْضَ آلِهَتِنَا غَضِبَ عَلَيْكَ فَأَصَابَكَ فِي عَقْلِكَ فَاعْتَرَاكَ جُنُونٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [هُودٍ: ٥٤ - ٥٥]. وَهَذَا تَحَدٍّ مِنْهُ لَهُمْ، وَتَبَرُّؤٌ مِنْ آلِهَتِهِمْ، وَتَنَقُّصٌ مِنْهُ لَهَا، وَبَيَانُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ شَيْئًا وَلَا تَضُرُّ، وَأَنَّهَا جَمَادٌ حُكْمُهَا حُكْمُهُ، وَفِعْلُهَا فِعْلُهُ، فَإِنْ كَانَتْ كَمَا تَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّهَا تَنْصُرُ وَتَنْفَعُ وَتَضُرُّ، فَهَا أَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا لَاعِنٌ لَهَا فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ. أَنْتُمْ وَهِيَ جَمِيعًا بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَصِلُوا
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 1, halaman 289
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 1، ص 289 (SanadKitab #4445, hlm. urut 289)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.