أَصْحَابَهُ بِقَتْلِ دَاذَوَيْهِ، وَخَرَجَ إِلَى أَخْوَالِهِ; خَوْلَانَ، فَتَحَصَّنَ عِنْدَهُمْ وَسَاعَدَتْهُ عُقَيْلٌ وَعَكٌّ، وَخَلْقٌ، وَعَمَدَ قَيْسٌ إِلَى ذَرَارِيِّ فَيْرُوزَ وَدَاذَوَيْهِ وَالْأَبْنَاءِ، فَأَجْلَاهُمْ عَنِ الْيَمَنِ، وَأَرْسَلَ طَائِفَةً فِي الْبَرِّ وَطَائِفَةً فِي الْبَحْرِ، فَاحْتَدَّ فَيْرُوزُ فَخَرَجَ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ، فَتَصَافَّ هُوَ وَقَيْسٌ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَهَزَمَ قَيْسًا وَجُنْدَهُ مِنَ الْعَوَامِّ، وَبَقِيَّةَ جُنْدِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، فَهَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَأُسِرَ قَيْسٌ وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدِ ارْتَدَّ أَيْضًا، وَتَابَعَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ، وَبَعَثَ بِهِمَا الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَسِيرَيْنِ فَعَنَّفَهُمَا وَأَنَّبَهُمَا، فَاعْتَذَرَا إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمَا عَلَانِيَتَهُمَا، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمَا إِلَى اللَّهِ، ﷿، وَأَطْلَقَ سَرَاحَهُمَا وَرَدَّهُمَا إِلَى قَوْمِهِمَا، وَرَجَعَتْ عُمَّالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا بِالْيَمَنِ إِلَى أَمَاكِنِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ، ﵊، بَعْدَ حُرُوبٍ طَوِيلَةٍ لَوِ اسْتَقْصَيْنَا إِيرَادَهَا لَطَالَ ذِكْرُهَا، وَمُلَخَّصُهَا أَنَّهُ مَا مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَّا وَحَصَلَ فِي أَهْلِهَا رِدَّةٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، فَبَعَثَ الصِّدِّيقُ إِلَيْهِمْ جُيُوشًا وَأُمَرَاءَ يَكُونُونَ عَوْنًا لِمَنْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَتَوَاجَهُ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي مَوْطِنٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ إِلَّا غَلَبَ جَيْشُ الصِّدِّيقِ لِمَنْ هُنَالِكَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَغَنِمُوا مَغَانِمَ كَثِيرَةً، فَيَتَقَوَّوْنَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ هُنَالِكَ، وَيَبْعَثُونَ بِأَخْمَاسِ مَا يَغْنَمُونَ إِلَى الصِّدِّيقِ فَيُنْفِقُهُ فِي النَّاسِ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ قُوَّةٌ أَيْضًا، وَيَسْتَعِدُّونَ بِهِ عَلَى قِتَالِ مَنْ يُرِيدُونَ قِتَالَهُمْ مِنَ الْأَعَاجِمِ وَالرُّومِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 9, halaman 484
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 9، ص 484 (SanadKitab #4445, hlm. urut 5357)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.