وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَقَطَعُوا السَّبِيلَ، وَاسْتَحَلُّوا الْمَحَارِمَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ قَتَلُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَسَرُوهُ وَامْرَأَتَهُ مَعَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَأَنْتُمْ قَدْ رَوَّعْتُمُونِي. فَقَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَقَادُوهُ بِيَدِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَهُمْ إِذْ لَقِيَ بَعْضُهُمْ خِنْزِيرًا لِبَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَضَرَبَهُ بَعْضُهُمْ بِسَيْفِهِ فَشَقَّ جِلْدَهُ، فَقَالَ لَهُ آخَرُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَهُوَ لِذِمِّيٍّ؟ فَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الذِّمِّيِّ فَاسْتَحَلَّهُ وَأَرْضَاهُ. وَبَيْنَمَا هُوَ مَعَهُمْ إِذْ سَقَطَتْ تَمْرَةٌ مِنْ نَخْلَةٍ فَأَخَذَهَا أَحَدُهُمْ فَأَلْقَاهَا فِي فَمِهِ، فَقَالَ لَهُ آخَرُ: بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا ثَمَنٍ؟ فَأَلْقَاهَا ذَاكَ مِنْ فَمِهِ، وَمَعَ هَذَا قَدَّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ فَذَبَحُوهُ، وَجَاءُوا إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ حُبْلَى أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، ﷿! فَذَبَحُوهَا وَبَقَرُوا بَطْنَهَا عَنْ وَلَدِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ النَّاسَ هَذَا مِنْ صَنِيعِهِمْ، خَافُوا إِنْ هُمْ ذَهَبُوا إِلَى الشَّامِ وَاشْتَغَلُوا بِقِتَالٍ أَنْ يَخْلُفَهُمْ هَؤُلَاءِ فِي ذَرَارِيِّهِمْ وَدِيَارِهِمْ وَيَفْعَلُوا هَذَا الصَّنِيعَ، فَخَافُوا غَائِلَتَهُمْ، وَأَشَارُوا عَلَى عَلِيٍّ بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِمْ، ثُمَّ إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ سَارُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ، وَالنَّاسُ آمِنُونَ مِنْ شَرِّهِمْ، فَاجْتَمَعَ الرَّأْيُ عَلَى هَذَا وَفِيهِ خِيَرَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُمْ وَلِأَهْلِ الشَّامِ أَيْضًا; إِذْ لَوْ قَوُوا هَؤُلَاءِ لَأَفْسَدُوا الْأَرْضَ كُلَّهَا عِرَاقًا وَشَامًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا طِفْلًا
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 10, halaman 584
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 10، ص 584 (SanadKitab #4445, hlm. urut 6125)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.