فَأَحْضَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَضَرَبَ عَيْنَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ بِيَدِهِ فَشَتَرَهَا، وَأَمَرَ بِسِجْنِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ أُخْتَهُ سَجْنُهُ بَكَتْ وَجَزِعَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ فِي إِخْرَاجِ الْمُخْتَارِ مِنَ السِّجْنِ، فَبَعَثَ يَزِيدُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ أَنَّ سَاعَةَ وُقُوفِكَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ تُخْرِجُ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ مِنَ السِّجْنِ، فَلَمْ يُمْكِنِ ابْنَ زِيَادٍ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ وَجَدْتُكَ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ. فَخَرَجَ الْمُخْتَارُ إِلَى الْحِجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّ أَنَامِلَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَلَأَقْتُلَنَّ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَدَدَ مَنْ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا. فَلَمَّا اسْتَفْحَلَ أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ بَايَعَهُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْأُمَرَاءِ عِنْدَهُ، وَلَمَّا حَاصَرَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ قَاتَلَ الْمُخْتَارُ دُونَهُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَاضْطِرَابُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، نَقَمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، وَخَرَجَ مِنَ الْحِجَازِ، فَقَصَدَ الْكُوفَةَ فَدَخَلَهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَالنَّاسُ يَتَهَيَّئُونَ لِلصَّلَاةِ، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا سَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرُوا بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ بِالْأَعْدَاءِ. وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى إِلَى سَارِيَةٍ هُنَالِكَ، حَتَّى أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ، وَجَعَلَ يَدْعُو إِلَى إِمَامِهِ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيُظْهِرُ الِانْتِصَارَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُقِيمَ شِعَارَهُمْ، وَيُظْهِرَ مَنَارَهُمْ، وَيَسْتَوْفِيَ ثَأْرَهُمْ، وَيَقُولَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَدْ خَشِيَ أَنْ يُبَادِرُوا إِلَى الْخُرُوجِ مَعَ سُلَيْمَانَ، فَجَعَلَ يُخَذِّلُهُمْ وَيَسْتَمِيلُهُمْ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 11, halaman 688
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 11، ص 688 (SanadKitab #4445, hlm. urut 6911)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.