يَقُولُ:
فَحَيَّا الْإِلَهُ أَبَا حَرْزَةٍ … وَأَرْغَمَ أَنْفَكَ يَا أَخْطَلُ
وَجَدُّ الْفَرَزْدَقِ أَتْعِسْ بِهِ … وَدَقَّ خَيَاشِيمَهُ الْجَنْدَلُ
فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ:
يَا أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفًا أَنْتَ حَامِلُهُ … يَا ذَا الْخَنَا وَمَقَالِ الزُّورِ وَالْخَطَلِ
مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ التُّرْضَى حُكُومَتُهُ … وَلَا الْأَصِيلِ وَلَا ذِي الرَّأْيِ وَالْجَدَلِ
ثُمَّ أَنْشَأَ الْأَخْطَلُ يَقُولُ:
يَا شَرَّ مَنْ حَمَلَتْ سَاقٌ عَلَى قَدَمٍ … مَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْأَقْوَامِ يُحْتَمَلُ
إِنَّ الْحُكُومَةَ لَيْسَتْ فِي أَبِيكَ وَلَا … فِي مَعْشَرٍ أَنْتَ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ سَفَلُ
فَقَامَ جَرِيرٌ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ:
شَتَمْتُمَا قَائِلًا بِالْحَقِّ مُهْتَدِيًا … عِنْدَ الْخَلِيفَةِ وَالْأَقْوَالُ تَنْتَضِلُ
أَتَشْتُمَانِ سَفَاهًا خَيْرَكُمْ حَسَبًا … فَفِيكُمَا وَإِلَهِي الزُّورُ وَالْخَطَلُ
شَتَمْتُمَاهُ عَلَى رَفْعِي وَوَضْعِكُمَا … لَا زِلْتُمَا فِي سَفَالٍ أَيُّهَا السَّفَلُ
ثُمَّ وَثَبَ جَرِيرٌ فَقَبَّلَ رَأْسَ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَائِزَتِي لَهُ. وَكَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلَهُ مِثْلُهَا مِنْ مَالِي. فَقَبَضَ الْأَعْرَابِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَخَرَجَ.