وَشَرْطُهُ فِي «صَحِيحِهِ» هَذَا أَعَزُّ مِنْ شَرْطِ كُلِّ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي «الصَّحِيحِ»، لَا يُوَازِيهِ فِيهِ غَيْرُهُ، لَا «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» وَلَا غَيْرُهُ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ مِنَ الشُّعَرَاءِ:
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ لَوْ أَنْصَفُوهُ … لَمَا خُطَّ إِلَّا بِمَاءِ الذَّهَبْ
هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهُدَى وَالْعَمَى … هُوَ السَّدُ بَيْنَ الْفَتَى وَالْعَطَبْ
أَسَانِيدُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ … أَمَامَ مُتُونٍ كَمِثْلِ الشُّهُبْ
بِهَا قَامَ مِيزَانُ دِينِ الرَّسُولِ … وَدَانَ بِهِ الْعُجْمُ بَعْدَ الْعَرَبْ
حِجَابٌ مِنَ النَّارِ لَا شَكَّ فِيهِ … تَمَيَّزَ بَيْنَ الرِّضَا وَالْغَضَبْ
وَسِتْرٌ رَقِيقٌ إِلَى الْمُصْطَفَى … وَنَصٌّ مُبِينٌ لِكَشْفِ الرِّيَبْ
فَيَا عَالِمًا أَجْمَعَ الْعَالِمُونَ … عَلَى فَضْلِ رُتْبَتِهِ فِي الرُّتَبْ
سَبَقْتَ الْأَئِمَّةَ فِي مَا جَمَعْتَ … وَفُزْتَ عَلَى زَعْمِهِمْ بِالْقَصَبْ
نَفَيْتَ الضَّعِيفَ مِنَ النَّاقِلِينَ … وَمَنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبْ
وَأَبْرَزْتَ فِي حُسْنِ تَرْتِيبِهِ … وَتَبْوِيبِهِ عَجَبًا لِلْعَجَبْ
فَأَعْطَاكَ مَوْلَاكَ مَا تَشْتَهِيهِ … وَأَجْزَلَ حَظَّكَ فِيمَا وَهَبْ