فِي بَدْءِ أَمْرِهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا شِعْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
جُبِلَتْ رُوحُكَ فِي رُوحِي كَمَا … يُجْبَلُ الْعَنْبَرُ بِالْمِسْكِ الْفَتِقْ
فَإِذَا مَسَّكَ شَيْءٌ مَسَّنِي … فَإِذَا أَنْتَ أَنَا لَا نَفْتَرِقْ
وَقَوْلُهُ أَيْضًا:
مُزِجَتْ رُوحُكَ فِي رُوحِي كَمَا … تُمْزَجُ الْخَمْرَةُ بِالْمَاءِ الزُّلَالْ
فَإِذَا مَسَّكَ شَيْءٌ مَسَّنِي … فَإِذَا أَنْتَ أَنَا فِي كُلِّ حَالْ
وَلَهُ أَيْضًا:
قَدْ تَحَقَّقْتُكَ فِي سِرِّ … ي فَخَاطَبَكَ لِسَانِي
فَاجْتَمَعْنَا لِمَعَانٍ … وَافْتَرَقْنَا لِمَعَانِ
إِنْ يَكُنْ غَيَّبَكَ التَّعْـ … ـظِيمُ عَنْ لَحْظِ الْعَيَانِ
فَلَقَدْ صَيَّرَكَ الْوَجْـ … ـدُ مِنَ الْأَحْشَاءِ دَانِ
وَقَدْ أُنْشِدَ لِابْنِ عَطَاءٍ قَوْلُ الْحَلَّاجِ:
أُرِيدُكَ لَا أُرِيدُكَ لِلثَّوَابِ … وَلَكِنِّي أُرِيدُكَ لِلْعِقَابِ
وَكُلُّ مَآرِبِي قَدْ نِلْتُ مِنْهَا … سِوَى مَلْذُوذِ وَجْدِي بِالْعَذَابِ
فَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: هَذَا مِمَّا يَتَزَايَدُ بِهِ عَذَابُ الشَّغَفِ وَهُيَامُ الْكَلَفِ وَاحْتِرَاقُ الْأَسَفِ فَإِذَا صَفَا وَوَفَا عَلَا إِلَى مَشْرَبٍ عَذْبٍ وَهَطْلٍ مِنَ الْحَقِّ دَائِمٍ سَكِبٍ.
وَقَدْ أُنْشِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيفٍ قَوْلُ الْحَلَّاجِ: