الْمُقْتَدِرِ بَعْدَ أَبِيهِ; لِيُطَيِّبَ قَلْبَ أُمِّ الْمُقْتَدِرِ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ جُمْهُورُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النُّوبَخْتِيُّ: بَعْدَ التَّعَبِ وَالْكَدِّ نُبَايِعُ لِخَلِيفَةٍ لَهُ أَمٌّ وَخَالَاتٌ يُطِيعُهُنَّ وَيُشَاوِرُهُنَّ؟! ثُمَّ أَحْضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُعْتَضِدِ - وَهُوَ أَخُو الْمُقْتَدِرِ - فَبَايَعَهُ الْقُضَاةُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْوُزَرَاءُ، وَلَقَّبُوهُ الْقَاهِرَ بِاللَّهِ، وَذَلِكَ فِي سَحَرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَاسْتُوزِرَ لَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ، ثُمَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْخَصِيبُ وَشَرَعَ الْقَاهِرُ فِي مُصَادَرَةِ أَصْحَابِ الْمُقْتَدِرِ وَتَتَبُّعِ أَوْلَادِهِ، وَاسْتَدْعَى بِأُمِّ الْمُقْتَدِرِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ تَزَايَدَ بِهَا الْوَجَعُ مِنْ شِدَّةِ جَزَعِهَا عَلَى وَلَدِهَا حِينَ بَلَغَهَا قَتْلُهُ، وَكَيْفَ بَقِيَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، فَبَقِيَتْ أَيَّامًا لَا تَأْكُلُ شَيْئًا، ثُمَّ وَعَظَهَا النِّسَاءُ حَتَّى أَكَلَتْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْخُبْزِ وَالْمِلْحِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ اسْتَدْعَى بِهَا الْقَاهِرُ، فَقَرَّرَهَا عَلَى أَمْوَالِهَا، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْمَصَاغِ وَالثِّيَابِ، وَلَمْ تُقِرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْجَوَاهِرِ، وَقَالَتْ لَهُ: لَوْ كَانَ عِنْدِي مِنْ هَذَا شَيْءٌ مَا سَلَّمْتُ وَلَدِي. فَأَمَرَ بِضَرْبِهَا وَعُلِّقَتْ بِرِجْلَيْهَا وَمَسَّهَا بِعَذَابٍ شَدِيدٍ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِبَيْعِ أَمْلَاكِهَا، فَأَخَذَهُ الْجُنْدُ مِمَّا يُحَاسِبُونَ بِهِ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ، وَأَرَادَهَا عَلَى بَيْعِ أَوْقَافِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَبَتْ أَشَدَّ الْإِبَاءِ، وَاسْتَدْعَى الْقَاهِرُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَوْلَادِ الْمُقْتَدِرِ، مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّاضِي، وَهَارُونُ، وَالْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَإِبْرَاهِيمُ، فَأَمَرَ بِمُصَادَرَتِهِمْ وَحَبْسِهِمْ وَسَلَّمَهُمْ إِلَى حَاجِبِهِ عَلِيِّ بْنِ يَلْبَقَ، وَتَمَكَّنَ الْوَزِيرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ، فَعَزَلَ وَوَلَّى، وَأَخَذَ وَأَعْطَى أَيَّامًا، وَمَنَعَ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 15, halaman 63
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 15، ص 63 (SanadKitab #4445, hlm. urut 9252)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.