بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ مَوْلَاهُ لِصِغَرِ أَوْلَادِهِ، فَمَلَكَ كَافُورٌ مِصْرَ وَدِمَشْقَ، وَنَاوَأَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ وَغَيْرَهُ.
وَقَدْ كُتِبَ عَلَى قَبْرِهِ:
انْظُرْ إِلَى غِيَرِ الْأَيَّامِ مَا صَنَعَتْ … أَفْنَتْ أُنَاسًا بِهَا كَانُوا وَمَا فَنِيَتْ
دُنْيَاهُمُ ضَحِكَتْ أَيَّامَ دَوْلَتِهِمْ … حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ نَاحَتْ لَهُمْ وَبَكَتْ
أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ، صَاحِبُ «الْأَمَالِي» إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَيْذُونَ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ
اللُّغَوِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ; لِأَنَّ سُلَيْمَانَ هَذَا كَانَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَالْقَالِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى قَالِيقِلَا وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَرْزَنُ الرُّومِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِمَنَازِجِرْدَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ مِنْ دِيَارِ بَكْرٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَخَذَ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَنِفْطَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَنَّفَ «الْأَمَالِيَ» وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَكِتَابَ «الْبَارِعِ» عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، فِي خَمْسَةِ آلَافِ وَرَقَةٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ فِي اللُّغَةِ.
وَدَخَلَ بَغْدَادَ وَسَمِعَ بِهَا، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى قُرْطُبَةَ فَدَخَلَهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ