رَحْبُ الْمَنَازِلِ مَا أَقَامَ فَإِنْ سَرَى … فِي جَحْفَلٍ تَرَكَ الْفَضَاءَ مَضِيقًا
وَقَوْلُهُ:
أَلْبَسْتَنِي نِعَمًا رَأَيْتُ بِهَا الدُّجَى … صُبْحًا وَكُنْتُ أَرَى الصَّبَاحَ بَهِيمَا
فَغَدَوْتُ يَحْسُدُنِي الصَّدِيقُ وَقَبْلَهَا … قَدْ كَانَ يَلْقَانِي الْعَدُوُّ رَحِيمَا
وَقَوْلُهُ:
بِنَفْسِي مَنْ أَجُودُ لَهُ بِنَفْسِي … وَيَبْخَلُ بِالتَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ
وَحَتْفِي كَامِنٌ فِي مُقْلَتَيْهِ … كُمُونَ الْمَوْتِ فِي حَدِّ الْحُسَامِ
مُحَمَّدُ بْنُ هَانِئٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الشَّاعِرُ
كَانَ قَدِ اسْتَصْحَبَهُ الْمُعِزُّ الْفَاطِمِيُّ مِنْ بِلَادِ الْقَيْرَوَانِ وَتِلْكَ النَّوَاحِي حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ هَانِئٍ مَقْتُولًا مُجَدَّلًا عَلَى حَافَّةِ الْبَحْرِ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ شَاعِرًا مُطَبِّقًا قَوِيَّ النَّظْمِ، إِلَّا أَنَّهُ كَفَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مُبَالَغَاتِهِ فِي مَدَائِحِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَمْدَحُ الْمُعِزَّ قَبَّحَهُمَا اللَّهُ
مَا شِئْتَ لَا مَا شَاءَتِ الْأَقْدَارُ … فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
وَهَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ، وَكُفْرٌ كَثِيرٌ.