ثُمَّ عَادَ إِلَى الْأَحْسَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرَّمْلَةِ فَتُوفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ، وَهُوَ يُظْهِرُ طَاعَةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ الطَّائِعِ لِلَّهِ بْنِ الْمُطِيعِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَشْعَارًا حَسَنَةً رَائِقَةً فَائِقَةً، مِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ فَلَاحٍ قَبْلَ الْحَرْبِ بَيْنَهُمَا:
الْكُتْبُ مُعْذِرَةٌ وَالرُّسْلُ مُخْبِرَةٌ … وَالْحُقُّ مُتَّبَعٌ وَالْخَيْرُ مَوْجُودُ
وَالْحَرْبُ سَاكِنَةٌ وَالْخَيْلُ صَافِنَةٌ … وَالسِّلْمُ مُبْتَذَلٌ وَالظِّلُّ مَمْدُودُ
فَإِنْ أَنَبْتُمْ فَمَقْبُولٌ إِنَابَتُكُمْ … وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهَذَا الْكُورُ مَشْدُودُ
عَلَى ظُهُورِ الْمَطَايَا أَوْ تَرِدْنَ بِنَا … دِمَشْقَ وَالْبَابُ مَهْدُومٌ وَمَرْدُودُ
إِنِّي امْرُؤٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِي وَلَا أَرَبِي … طَبْلٌ يَرِنُّ وَلَا نَايٌ وَلَا عُودُ
وَلَا اعْتِكَافٌ عَلَى خَمْرٍ وَمِجْمَرَةٍ … وَذَاتِ دَلٍّ لَهَا دَلٌّ وَتَفْنِيدُ
وَلَا أَبِيتُ بَطِينَ الْبَطْنِ مِنْ شِبَعٍ … وَلِي رَفِيقٌ خَمِيصُ الْبَطْنِ مَجْهُودُ
وَلَا تَسَامَتْ بِيَ الدُّنْيَا إِلَى طَمَعٍ … يَوْمًا وَلَا غَرَّنِي فِيهَا الْمَوَاعِيدُ
وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا: