وَلَمْ أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ الْعِلْمِ مُهْجَتِي … لِأَخْدُمَ مَنْ لَاقَيْتُ لَكِنْ لِأُخْدَمَا
أَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً … إِذًا فَاتِّبَاعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ … وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانَ وَدَنَّسُوا … مُحَيَّاهُ بِالْأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
وَمِنْ مُسْتَجَادِ شِعْرِهِ أَيْضًا:
مَا تَطَعَّمْتُ لَذَّةَ الْعَيْشِ حَتَّى … صِرْتُ لِلْبَيْتِ وَالْكِتَابِ جَلِيسًا
لَيْسَ شَيْءٌ أَعَزَّ عِنْدِي مِنَ الْعِلْ … مِ فَمَا أَبْتَغِي سِوَاهُ أَنِيسَا
إِنَّمَا الذُّلُّ فِي مُخَالَطَةِ النَّا … سِ فَدَعْهُمْ وَعِشْ عَزِيزًا رَئِيسًا
وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا:
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَسْتَقْرِضَ الْمَالَ مُنْفِقًا … عَلَى شَهَوَاتِ النَّفْسِ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ
فَسَلْ نَفْسَكَ الْإِنْفَاقَ مِنْ كَنْزِ صَبْرِهَا … عَلَيْكَ وَإِنْظَارًا إِلَى زَمَنِ الْيُسْرِ
فَإِنْ فَعَلْتَ كُنْتَ الْغَنِيَّ وَإِنْ أَبَتْ … فَكُلُّ مُنَوَّعٍ بَعْدَهَا وَاسِعُ الْعُذْرِ
تُوُفِّيَ ﵀ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى جُرْجَانَ فَدُفِنَ بِهَا.