ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا قُتِلَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ ثُمَالٍ نَائِبُ الرَّحْبَةِ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ الْعُبَيْدِيِّ، قَتَلَهُ عِيسَى بْنُ خَلَّاطٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَمَلَكَهَا، فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ صَاحِبُ حَلَبَ وَمَلَكَهَا.
وَفِيهَا صُرِفَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ وَوَلِيَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُهَنُّونَ هَذَا وَيُعَزُّونَ هَذَا، فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْعُصْفُرِيُّ:
عِنْدِي حَدِيثٌ طَرِيفٌ بِمِثْلِهِ يَتَغَنَّى … مِنْ قَاضِيَيْنِ يُعَزَّى
هَذَا وَهَذَا يُهَنَّا … فَذَا يَقُولُ أَكْرَهُونَا
وَذَا يَقُولُ اسْتَرَحْنَا … وَيَكْذِبَانِ وَنَهْذِي
فَمَنْ يُصَدَّقُ مِنَّا
وَفِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَصَفَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَأَلْقَتْ رَمْلًا أَحْمَرَ فِي طُرُقَاتِ بَغْدَادَ.
وَفِيهَا هَبَّتْ عَلَى الْحُجَّاجِ رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، وَاعْتَرَضَهُمُ الْأَعْرَابُ، فَصَدُّوهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، وَاعْتَاقُوهُمْ حَتَّى فَاتَهُمُ الْحَجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا، فَرَجَعُوا