مِهْيَارُ الدَّيْلَمِيُّ الشَّاعِرُ، مِهْيَارُ بْنُ مَرْزَوَيْهِ، أَبُو الْحَسَنِ
الْكَاتِبُ الْفَارِسِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: الدَّيْلَمِيُّ. كَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ، إِلَّا أَنَّهُ سَلَكَ سَبِيلَ الرَّافِضَةِ، فَكَانَ يُنَظِّمُ الشِّعْرَ الْقَوِيَّ الْفَحْلَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ مِنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُرْهَانَ: يَا مِهْيَارُ، انْتَقَلْتَ مِنْ زَاوِيَةٍ فِي النَّارِ إِلَى زَاوِيَةٍ أُخْرَى; كُنْتَ مَجُوسِيًّا، فَأَسْلَمْتَ، فَصِرْتَ تَسُبُّ الصَّحَابَةَ. وَقَدْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِدَرْبِ رَبَاحٍ مِنَ الْكَرْخٍ، وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَسْتَنْجِدُ الصَّبْرَ فِيكُمْ وَهْوَ مَغْلُوبُ … وَأَسْأَلُ النَّوْمَ عَنْكُمْ وَهْوَ مَسْلُوبُ
وَأَبْتَغِي عِنْدَكُمْ قَلْبًا سَمَحْتُ بِهِ … وَكَيْفَ يُرْجِعُ شَيْءٌ وَهْوَ مَوْهُوبُ
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ مَا مِقْدَارُ وَصْلِكُمُ … حَتَّى هَجَرْتُمْ وَبَعْضُ الْهَجْرِ تَأْدِيبُ
وَلِمِهْيَارَ أَيْضًا قَوْلُهُ:
أَجَارَتَنَا بِالْغَوْرِ وَالرَّكْبُ مُتَّهَمُ … أَيَعْلَمُ خَالٍ كَيْفَ بَاتَ الْمُتَيَّمُ
رَحَلْتُمْ وَعُمْرُ اللَّيْلِ فِينَا وَفِيكُمُ … سَوَاءٌ وَلَكِنْ سَاهِرُونَ وَنُوَّمُ
بِنَا أَنْتُمْ مِنْ ظَاعِنِينَ وَخَلَّفُوا … قُلُوبًا أَبَتْ أَنْ تَعْرِفَ الصَّبْرَ عَنْهُمُ
وَلَمَّا جَلَا التَّوْدِيعُ عَمَّا حَذِرْتُهُ … وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نَظْرَةٌ تَتَغَنَّمُ
بَكَيْتُ عَلَى الْوَادِي فَحَرَّمْتُ مَاءَهُ … وَكَيْفَ يَحِلُّ الْمَاءُ أَكْثَرُهُ دَمُ