بُعْدَهُ أَبُو نَصْرٍ يُوسُفُ بْنُ تَاشِفِينَ وَتَلَقَّبَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوِيَ أَمْرُهُ، وَعَلَا قَدْرُهُ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ.
وَفِيهَا أُلْزِمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِلُبْسِ الْغِيَارَ بِبَغْدَادَ عَنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ، بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ.
وَفِيهَا وُلِدَ لِذَخِيرَةِ الدِّينِ - بَعْدَ مَوْتِهِ، مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ - وَلَدٌ ذَكَرٌ، وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ.
وَفِيهَا كَانَ الْغَلَاءُ وَالْفَنَاءُ مُسْتَمِرَّيْنِ بِبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْكٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَدَّبُ
الْمَعْرُوفُ بِالْفَالِيِّ، صَاحِبُ «الْأَمَالِي»، وَفَالَةُ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ إِيذَجَ، أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ مُدَّةً، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَاسْتَوْطَنَهَا، وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ، كَثِيرَ الْفَضَائِلِ. وَمِنْ شِعْرِهِ: