ولِكُلِّ حَيٍّ عاقلٍ في قَبرِهِ ... عَمَلٌ يُقارِنُهُ هناك وَيُسْأَلُ
الخلود، بل أخبر سبحانه أنه خلود أبدي. وقد سرد الشيخ محمد الأمين الشنقيطي خمسين آية من كتاب الله تدل على خلود الكفار في النار (¬١).
قوله: (ولِكُلِّ حَيٍّ عاقلٍ): أي مكلف (في قَبرِهِ ... ): الذي سينتهي إليه، ويجازى فيه بحسب عمله الذي سيُقارِنُهُ هناك.
قوله: (وَيُسْأَلُ) حينما يأتيه الملكان كما صحَّت بذلك الأحاديث.
وفي هذا البيت أثبت الناظم ﵀ عذاب القبر ونعيمه، والنصوص من كتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ متواترة في ذلك، كقول الله تعالى عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦].
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة:٢١].
وأما السُنَّة فهي متضافرة على إثبات هذا، ومن ذلك ما ثبت في «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ... » (¬٢).