ولا يتسع هذا المكان لعد المعروف منها، ولا ذكرها .. »، وعدّ منها شيئا، ثم قال: «وأما القواعد المتوسطة والصغار وأجوبة الفتاوى، فلا يمكن الإحاطة بها لكثرتها وانتشارها وتفرقها» (¬١).
الأمر الثاني: أنَّ شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» عند حديثه عن صفة الكلام، قال: «وقد أنشد فيهم المنشد:
قُبْحاً لِمَنْ نَبَذَ القُرَانَ وراءَهُ ... وإذا اسْتَدَلَّ يقولُ قالَ الأخطَلُ»
وهذا البيت أحد أبيات «اللامية» ولم ينسبه لنفسه، وهذا يشعر بأنها ليست له.
ونُوقِش هذا الأمر: بأن شيخ الإسلام ربما لم ينسب هذا البيت إليه تواضعًا، وقد درج على هذا المسلك بعض العلماء قديمًا وحديثًا منهم تلميذه ابن القيم ﵀ حيث أثبت له بعض المحققين أبياتًا ذكرها في بعض كتبه ولم ينسبها لنفسه (¬٢)، وكثيرًا ما كان الشيخ ابن عثيمين يشرح نظمه ويقول: قال الناظم، ويقصد بذلك نفسه.
واحتمال آخر وهو: أنه لما كان يجادل ويناقش في مسألة الكلام أراد أن يستشهد بهذا البيت، ورأى أنه ليس من المناسب في أسلوب المناقشة أن يستشهد بكلام ثم ينسبه لنفسه.