وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، لأنه رُمي بالأوهام، فإذا وُجد له شواهد صحيحة فمعناه أنه لم يهم وهذا منه.
• عن جابر بن عبد اللَّه في حديث طويل في خروج الدّجال، وفيه: "فيقول للناس: أنا ربُّكم، وهو أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث.
وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، بإسناده مختصرًا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقال الذهبي: "على شرط مسلم".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٤٤): ورواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصّحيح".
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.
وأمّا قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [سورة القمر: ١٤].
وقوله تعالى لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [سورة طه: ٣٩].
فليس ظاهر معناه وحقيقته: أنّ السفينة تجري في عين اللَّه، أو أنّ موسى ﵇ يُربّى فوق عين اللَّه، بل ظاهره: أنّ السفينة تجري، وعين اللَّه ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى ﵇ تكون على أن عين اللَّه تعالى يرعاه ويكلؤه. هذا الذي يدل عليه اللّسان العربيّ المبين.
انظر لمزيد من التفصيل: القواعد المثلى في صفات اللَّه وأسمائه الحسنى (ص ١٢٢) للعلّامة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه اللَّه تعالى.
قلت: وهذا ليس بتأويل، بل هو مقتضى اللّسان العربيّ المبين الذي نزل به القرآن، فإن قول القائل: فلان يسير بعيني، ليس معناه يسير داخل عينه.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [سورة الطور: ٤٨] ليس معناه في داخل عيني، بل المراد منه بمرأى منا. وهذا كله بعد إثبات العينين اللَّه تعالى بأنها صفة من صفاته تليق بجلاله بدون تكييف أو تأويل.
فقه الباب: قال اللَّه تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فيين النبي ﷺ أن للَّه عينين كما هو واضح في حديث أبي هريرة، وكما هو ظاهر في أحاديث الدجال.
قال الإمام الدارمي في الرد على المريسي: (١/ ٣٢٧): "ففي تأويل قول رسول اللَّه ﷺ: "أن اللَّه ليس بأعور" بيان أنه ذو عينين خلاف الأعور".