سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم، فعجّوا إلى الله، وقالوا: ربنا! لم نُرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك، وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين، فغرز مخالبه في قفا الحية، ثم انطلق بها يجرها، وذنبها أعظم من كذا وكذا، ساقط حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي ﷺ يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة، إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي يا محمد! خمّر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه ﷺ خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.
حسن: رواه عبد الرزاق (٩١٠٦) عن معمر، عن عبد الله (يعني ابن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل قال: فذكره.
وأخرجه الإمام أحمد (٢٣٨٠٠، ٢٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ١٧٩) عن عبد الرزاق طرفا منه وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.
وأبو الطفيل عامر بن واثلة من صغار الصحابة لم يدرك بناء الكعبة لأنه ولد عام أحد يقول: "أدركت ثماني سنين من حياة رسول الله ﷺ وولدتُ عام أحد".
رواه أحمد (٢٣٧٩٩) فهو من مراسيل الصحابة وهي صحيحة، وقد صحّحه الحاكم، وصحّحه أيضًا الذهبي في السيرة (١/ ٧٦ - ٧٧).
وقوله: وكان بين بناء الكعبة وبين ما أنزل الله عليه ﷺ خمس سنين، هذا هو المشهور بين أهل السير والتواريخ.
٢٩ - باب كان النبي ﷺ على دين إبراهيم قبل البعثة
• عن زيد بن حارثة قال: طُفتُ مع النبي ﷺ ذات يوم، فلمست بعض الأصنام. فقال لي رسول الله ﷺ: "لا تمسها" فقلت: لأعودن حتى أبصِر ما يقول، ثم مسستها فقال: "ألم تُنه عن هذا؟ " قال: فوالذي أكرمه! وأنزل عليه الكتاب ما مس منها صنمًا، حتى أكرمه الله، وأنزل عليه الكتاب.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد،