طريقين عن أبي بشر الواسطيّ، قال: حدّثنا خالد -يعني ابن عبد اللَّه-، عن خالد -يعني الحذاء- عن أبي قلابة، بإسناده.
وقال: وقال خالد: فحدّثني حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك، قال: سمعت خلْف أبي موسى هزيزًا كهزيز الرّحى، فقلت: أين رسول اللَّه ﷺ؟ قال: ورائي وقد أقبل، فإذا أنا برسول اللَّه ﷺ، فقلت: يا رسول اللَّه! إنّ النّبيّ ﷺ إذا كان بأرض العدو كان عليه حارسًا! فقال النّبيُّ ﷺ: "إنّه أتاني آتٍ من ربّي آنفًا، فخيّرني بين أن يُدخل نصف أمّتي الجنّة، وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة" انتهى.
قال ابن خزيمة: "جعلت هذا الخبر -أعني خبر عوف بن مالك- بإسنادين:
أحدهما: أبو المليح، عن عوف بن مالك.
والثاني: أبو بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك".
فالطّريق الأول كما سبق، والطّريق الثاني هو طريق أبي قلابة تم تحويله إلى طريق أبي بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك. ولذلك أفردتُ هذا الطّريق، ولكن رُوي هذا الحديث أيضًا من مسند أبي موسى وهو الآتي:
• عن أبي موسى قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فعرّس وعرّسنا، فقال: "أتي آتٍ بعدكم من ربِّكم فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة، وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة، فقلنا: يا رسول اللَّه، اجعلنا ممن تشفع له. قال: "أنتم منهم". قلنا: أفلا نبشِّر النّاس بها يا رسول اللَّه؟ وابتدرناه الرجال فلما كثروا على رسول اللَّه ﷺ قال: "هي لكلّ من مات لا يشرك باللَّه شيئًا".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٢١) عن هشام بن عمار، ثنا الحكم بن هشام، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى، عن أبي موسى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحكم بن هشام، فإنّه صدوق.
• عن ابن دارة مولى عثمان، قال: إنا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمد ﷺ يوم القيامة، قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيهٍ يرحمك اللَّه! قال: يقول: "اللهمّ اغفر لكل عبد مسلم، لقيك يؤمن بي لا يشرك بك".
حسن: رواه أحمد (٩٨٥٢) عن حجاج، قال: حدّثنا ابن جريج، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن ابن دارة، مولى عثمان فذكره.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن وشيخه ابن دارة مولى عثمان وكلاهما حسن الحديث.