مَأْجُورَات". وَهَذَا كَمَا قَالَ الإِمَام ابْن الْقيم رَحمَه الله تَعَالَى "يدل على أَن اتباعهن الْجَنَائِز وزر لَا أجر لَهُنَّ فِيهِ إِذْ لَا مصلحَة لَهُنَّ وَلَا للْمَيت فِي اتباعهن لَهَا، بل فِيهِ مفْسدَة للحي وَالْمَيِّت" اهـ.
رَابِعا: روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَابْن جرير وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم عَطِيَّة قَالَت: "لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة جمع نسَاء الْأَنْصَار فِي بَيت وَفِيه ونهانا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا".
وَالدّلَالَة من الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة الْمُتَأَخِّرَة- على منع النِّسَاء من زِيَارَة الْقُبُور- ظَاهِرَة، إِذْ فِي مَنعهنَّ من اتِّبَاع الْجَنَائِز دَلِيل على مَنعهنَّ من زِيَارَة الْمَقَابِر، وَالْعلَّة بَين الْحكمَيْنِ مُشْتَركَة وَسَيَأْتِي مَا يشد الْمَنْع وَيُؤَيِّدهُ.
وفى حَدِيثي عبد الله بن عمر وَعلي ﵃ دَلِيل على أَن نهي النِّسَاء عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز فِي حَدِيث أم عَطِيَّة نهي تَحْرِيم لَا نهي تَنْزِيه كَمَا قَالَ بِهِ بعض أهل الْعلم رَحِمهم الله تَعَالَى. وَقد رأى عبد الله بن مَسْعُود ﵁ نسَاء فِي جَنَازَة فطردهن وَقَالَ: "والله لأرجع إِن لم ترجعن وحصبهن بِالْحِجَارَةِ"، ذكره ابْن الْحَاج فِي الْمدْخل والله أعلم.