«حُدِّثنا عن النبي ﷺ بكذا وكذا»، و «فلان حدثنا عن مالك والشافعي»، وسواء قيل ذلك فيمن عُلِم أنَّ المخاطِبَ (¬١) لم يره أو فيمن (¬٢) لم يُعلم ذلك منه؛ لأن معنى قوله: «عن» إنما هو أنْ رَدَّ الحديثَ إليه، وهذا سائغ في اللغة، مستعمَل بين الناس، قال: وهذا هو العِلَّة (¬٣) في المراسيل.
وقد نَظَم هذا المعنى بعضُ المتأخِّرين شعرًا فقال:
يَتَأدَّى إليَّ عنك مَليحٌ ... مِن حديثٍ وبارعٌ مِن بيان
فلهذا (¬٤) اشْتَهت حديثَك أُذْنا ... يَ وليس الإخبارُ مِثلَ العَيَان
بين قولِ الفقيه حدَّثنا سُفْـ ... ـيانُ فرقٌ وبين عن سفيانِ (¬٥)
وقال غيرُه من المتأخِّرين ممَّن يقول بالظاهر: إذا دفع المحدِّث إلى الذي يسأله أنْ يحدِّثه كتابًا، ثم قال: «قد قرأتُه ووقفتُ على ما فيه، وقد حدثني بجميعه فلان بن فلان، على ما في هذا الكتاب سواء حرفًا بحرف»، فإنَّ للمَقول له ما وصفنا أنْ يرويَه عنه، فيقول: «حدثني -أو أخبرني- فلان أنَّ فلانًا حدثه»، ولا يقول: «حدثني فلان أنَّ فلانًا قال: حدثنا فلان»، ثم يسوق الحديث إلى آخره؛ لأنَّ