قلت: فإذا كانت لحوم العلماء مسمومة، فما ظنّك بلحوم الصّحابة! وما بالك بمن شبعوا من لحومهم! أليس عادة الله في هتك منتقصهم معلومة؟! ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ... (١٢)﴾ [الحجرات].
ترجمة أبي جناب الكلبي
ترجم له الذّهبيّ في " المغني في الضّعفاء " وقال: " يحيى بن أبي حيّة، أبو جناب الكلبي. قال أبو زرعة: مدلّس. وقال النّسائيّ والدّارقطنيّ: ضعيف. وقال يحيى بن سعيد القطّان: لا أستحلّ أن أروي عنه " (¬١).
ورتبته عند ابن حجر ضعيف لكثرة تدليسه، فقد ترجم له في " تقريب التّهذيب " وقال: " يحيى بن أبي حيّة، أبو جَنَاب، ضعّفوه لكثرة تدليسه " (¬٢).
انخداع غير كاتب وقارئ بالرّوايات الموضوعة
ولكن الغريب أن ينخدع بهذه الرّوايات كثير من الكتّاب، فهذا أحدهم يقول: "ويلوح من جملة أخبار عمرو مع معاوية أنّهما كانا يُؤْثِران اللعبَ على المكشوف، ولا يضيّعان الوقت في مِراءٍ يعرفانه ولا يجهلانه، وقد كانت مساومة عمرو لمعاوية صريحة لا مداجاة فيها، فقال له: أترى أنّنا خالفنا عليّاً لفضل منّا عليه؟ لا والله! إن هي إلاّ الدّنيا نتكالب عليها، وايم الله لَتقطعَنَّ لي قطعة من دنياك أو لأنابذنّكَ ... " (¬٣).
وقال أيضاً: " وأخذ معاوية يذكر ممالأة عليّ على قتل عثمان " (¬٤) وخلص إلى أنّه أخذ