[الشورى]، قال: " إنّ النَّبيَّ ـ ﷺ ـ لم يَكُن بطنٌ من قريشٍ إلاّ كان له فيهم قرابةٌ " (¬١)، ومقتضى كلامه أنّ جميع قريش أقارب النّبيّ ـ ﷺ ـ وأنّ عليهم أن يُوادُّوا النّبيَّ ـ ﷺ ـ لحق القرابة الّتي بينهم وبينه ـ ﷺ ـ.
ونسبه ـ ﷺ ـ لا يدانيه نسب، فقد اختاره الله تعالى من أزكى القبائل، وأنضر الفروع، وأفضل البطون، وأطهر الأصلاب، ففي الحديث الصّحيح الّذي أخرجه مسلم عن واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت رسول الله ـ ﷺ ـ يقول: " إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم " (¬٢).
والحديث فيه بيان فضل العرب على سائر النّاس، وفضل قبيلة قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على كافّة الفروع.
والرّسول ـ ﷺ ـ من بني المطّلب، وبنو المطّلب وبنو هاشم واحد؛ فنسبه ـ ﷺ ـ أشرفُ نَسَبٍ.
البشارة بالرّسول ـ ﷺ ـ في التّوراة والإنجيل
القرآن الكريم مذكور في الكتب السّماوية السّابقة، مثل التّوراة والإنجيل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ [الشعراء].
وقد أوجب الله تعالى على نبيّنا محمّد ـ ﷺ ـ الإيمان بالكتب السّماويّة كلّها، قال تعالى: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ (١٥)﴾ [الشورى].
وأوجب علينا الإيمان بها، قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ... (١٣٦)﴾ [النساء].
ولذلك فنحن المسلمين نؤمن بكلّ نبيّ مُرْسَل وكُلِّ كتابٍ مُنْزَل، إلاّ أنّ الله تعالى لم