ولكن أين يذهب هؤلاء من قول النَّبيِّ ﷺ: " ثَكِلتكَ أمُّكَ؛ وهل يَكُبُّ النّاسَ على مناخرهم في جهنَّم إلاّ حصائدُ ألسنتهم " (¬١).
ومن ذا الّذي يستطيع أن يقْدحَ في عمرو بن العاص بعد أن أثنى عليه رسول الله ﷺ، فقال: " أسلم النّاسُ وآمن عمرو بن العاص " (¬٢) وقال ﷺ: " نِعْمَ أهل البيت أبو عبد الله، وأمّ عبد الله، وعبد الله " (¬٣).
وفي " المسند " عن عمرو بن العاص، قال: كان فَزَعٌ بالمدينة، فأتيْتُ على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتبٍ بحمائل سيْفه، فأخذْتُ سيْفاً فاحتبيْتُ بحمائله، فقال رسول الله ﷺ: " يا أيُّها النّاسُ، ألا كانَ مفْزَعُكم إلى الله وإلى رسوله، ثمّ قال: ألا فعَلتُم كما فعل هذان الرّجلان المؤمنان " (¬٤) فعبّر النَّبيُّ ﷺ الّذي لا ينطق عن الهوى عن رضاه على عمرو بن العاص، وشهد له بالإيمان! فكيف نطعن فيمن يثني عليه رسول الله ﷺ ويشهد له بالإيمان؟!
ولمّا حضرت عمرو بن العاص ﵁ الوفاة دخل عليه ابنه عبد الله مع نفر من الصّحابة وهو في النّزع الأخير، فلمّا رآهم حوّل وجهه إلى الجدار وأخذ بالبكاء، أخرج مسلم عن ابن شُمَاسَة المَهريّ، قال: