(أحد نقباء الأنصار)، فطاف ﵁ بين القتلى حتَّى وجده في آخر رمق وقد أصيب بطعنات، فقال له:
" يا سعد، إنّ رسول الله يقرأ عليك السَّلام، ويقول لك: خبّرني كيف تجدُك؟ قال: على رسول الله ـ ﷺ ـ وعليك السّلام، قل له: أجد ريح الجنّة، وَقُلْ لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن يُخْلص إلى رسول الله ـ ﷺ ـ وفيكم عينٌ تَطْرِفُ، قال: وفاضت نفسه " (¬١).
فأين نحن من وصيَّة الصحابيّ سعد بن الرّبيع ﵁ وقد خُلِصَ إلى رسول الله ـ ﷺ ـ؟! هل يُقال ضاع الحقُّ على ألسنة أتباعه؟! ألا نكون أنصاراً لله ورسوله؟! أليس من نصر في الله دين محمَّد ـ ﷺ ـ على من بغى في الدّين فقد رعى إلّا؟!
دفاع حسّان بن ثابت عن النَّبيِّ ـ ﷺ - ـ
حسَّان بن ثابت الأنصاري، شاعر الرّسول ـ ﷺ ـ في أيّام النُّبوَّة، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام، وفي الصّحيحين من طريق سعيد بن المُسيَّب، قال: " مرَّ عُمَرُ في المسجد وحسّانُ يُنْشدُ، فقال: كنْتُ أنْشدُ فيه وفيه من هو خيْرٌ منْكَ، ثمَّ التفَتَ إلى أبي هُريْرة، فقال: أنْشُدُكَ بالله، أسمِعْتَ رسول الله يقول: أجبْ عنِّي، اللهمّ أيّده بروح القُدُس، قال: نعم " (¬٢).
وفي الصّحيحين من طريق البَرَاء بن عازب، قال: قال النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ لحسّان: " اهْجُهُم أو هاجِهِم وجبريل معك " (¬٣).
وهذا واجب كل مسلم يَسْمَعُ أذى موجهاً للنَّبيِّ ـ ﷺ ـ أن يُجِيبَ عنه ـ ﷺ ـ وأن ينافح عنه لطلب النّبيّ ـ ﷺ ـ من أصحابه ذلك بعد أن آذاه من آذاه، فقد ندب ـ ﷺ ـ المسلمين أن